ابن حجر العسقلاني

235

فتح الباري

رواية الربيع ولفظه ومن نسخة عليها خط الربيع نقلت قال بعد أن ذكر للآية آيات في كتابه أنه وضع عنهم أن يقوم الواحد بقتال العشرة وأثبت عليهم أن يقوم الواحد بقتال الاثنين ثم ذكر حديث ابن عباس المذكور في الباب وساق الكلام عليه لكن المنفرد لو طلباه وهو على غير أهبة جاز له التولي عنهما جزما وأن طلبهما فهل يحرم وجهان أصحهما عند المتأخرين لا لكن ظاهر هذه الآثار المتضافرة عن ابن عباس بأباه وهو ترجمان القرآن وأعرف الناس بالمراد لكن يحتمل أن يكون ما أطلقه إنما هو في صورة ما إذا قاوم الواحد المسلم من جملة الصف في عسكر المسلمين اثنين من الكفار أما المنفرد وحده بغير العسكر فلا لان الجهاد إنما عهد بالجماعة دون الشخص المنفرد وهذا فيه نظر فقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه سرية وحده وقد استوعب الطبري وابن مردويه طرق هذا الحديث عن ابن عباس وفي غالبهما التصريح بمنع تولى الواحد عن الاثنين واستدل ابن عباس في بعضها بقوله تعالى ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله وبقوله تعالى فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك ( قوله فلما خفف الله عنهم من العدة نقص من الصبر ) كذا في رواية ابن المبارك وفي رواية بن جرير عن أبيه عند الإسماعيلي نقص من النصر وهذا قاله ابن عباس توقيفا على ما يظهر ويحتمل أن يكون قاله بطريق الاستقراء * ( قوله سورة براءة ) * هي سورة التوبة وهي أشهر أسمائها ولها أسماء أخرى تزيد على العشرة واختلف في ترك البسملة أولها فقيل لأنها نزلت بالسيف والبسملة أمان وقيل لأنهم لما جمعوا القرآن شكوا هل هي والأنفال واحدة أو ثنتان ففصلوا بينهما بسطر لا كتابة فيه ولم يكتبوا فيه البسملة روى ذلك ابن عباس عن عثمان وهو المعتمد وأخرجه أحمد والحاكم وبعض أصحاب السنن ( قوله مرصد طريق ) كذا في بعض النسخ وسقط للأكثر وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى واقعدوا لهم كل مرصد أي كل طريق والمراصد الطرق ( قوله الا الال القرابة والذمة والعهد ) تقدم في الجزية ( قوله وليجة كل شئ أدخلته في شئ ) تقدم في بدء الخلق وسقط هو والذي قبله لأبي ذر ( قوله الشقة السفر ) هو كلام أبي عبيدة وزاد البعيد وقيل الشقة الأرض التي يشق سلوكها ( قوله الخبال الفساد ) قال أبو عبيدة في قوله تعالى ما زادوكم إلا خبالا الخبال الفساد ( قوله والخبال الموت ) كذا لهم والصواب الموتة بضم الميم وزيادة هاء في آخره وهو ضرب من الجنون ( قوله ولا تفتني لا توبخني ) كذا للأكثر بالموحدة والخاء المعجمة من التوبيخ وللمستملي والجرجاني توهني بالهاء وتشديد النون من الوهن وهو الضعف ولابن السكن تؤثمني بمثلثة ثقيلة وميم ساكنة من الاثم قال عياض وهو الصواب وهي الثابتة في كلام أبي عبيدة الذي يكثر المصنف النقل عنه وأخرجه الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله ولا تفتني قال لا تؤثمني ألا في الفتنة سقطوا ألا في الاثم سقطوا ( قوله كرها وكرها واحد ) أي بالضم والفتح وهو كلام أبي عبيدة أيضا وسقط لأبي ذر وبالضم قرأ الكوفيون حمزة والأعمش ويحيى بن وثاب والكسائي والباقون بالفتح ( قوله مدخلا يدخلون فيه ) قال أبو عبيدة في قوله ملجأ يلجؤون